أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

470

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

روحه وجسده ؟ ! كل ذلك طمعا في استزادة مال ، واستضافة حال ، قصاراها إلى تمحق وزوال . فلا رحم الله كل جافي العقيدة ، خافي المكيدة ، قاسي الفؤاد ، حاسي دماء الأولاد . إن للآباء فروضا على الأبناء . وللأبناء حقوقا على الآباء ، فإن يكن من فرض الوالد أن لا يقتصّ منه على « 1 » قتل ولده ، وقطع بيده « 2 » يده ، فمن حق الولد أن يطاع الله في صلة رحمه ، وتقوى « 3 » الإقدام على روحه ودمه . نعم ، ولما أن خفّ عن البائس كربه ، وانجلى عنه وصبه ، أسرى إلى جانب الأمير أرسلان الجاذب [ فتى السلطان يمين الدولة وأمين الملة ] « 4 » في زحفة السهم المارق ، والرجم المقذوف على المارد السارق ، متقيا به عارض البأس ، ومستبقيا روحا معلقة بخيط اليأس ؛ فآواه وقبله ، ونشر عليه جناحه رحمة له . وكتب إلى أركان الدولة في بابه بما أطلّ « 5 » عليه سعاية أبيه ، وغلّ دونه نكاية قصده وتجنيه . وحاذر الفاسق المارق افتضاحه بآخر ولده كما افتضح بمن قبله ، أروى الله صداه ، وقبّح أباه . فلم يزل يلقاه بشعوذة المخاريق ، وبرقشة التزاويق ، حتى أقرضه مالا سدّ به منخر بأسه ، وردّ معه عدوى امتعاضه وشماسه « 6 » ، كابن المقفع حين أقرض السجّان ، واستوجب الأمن والأمان . فلو [ 213 ب ] نقّب عن منافس فتوقه ، ومنافخ جلده وعروقه ، لا نتضحت حيلا تعجز كل صبّاغ وصوّاغ ، وثعلب بين الوحوش روّاغ . وما زال هذا المذكور « 7 » ، يختلف به السرج والكور « 8 » ، إلى أن قدم شمس الكفاة

--> ( 1 ) وردت في ب : متى . ( 2 ) ساقطة في د . ( 3 ) وردت في د : يوقي . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) أهدر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 405 ( طلل ) . وقد وردت في ب : أبطل . وبالوجهين يتم المعنى . ( 6 ) شامسه شماسا : عاداه وعانده . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 114 ( شمس ) . ( 7 ) يقصد ابن البغوي . ( 8 ) الكور : رحل الدابة بأداته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 154 ( كور ) .